مركز المصطفى ( ص )
36
العقائد الإسلامية
يزعم أن ذلك إخبار غيبي بخلافة عمر ، أو نوع من الوصية له ، مع أن خلافة أبي بكر وعمر قامتا على أساس أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يوص لأحد ، وأن عشائر قريش الثلاث والعشرين كلها ترث ملكه ( صلى الله عليه وآله ) لأنه ابن قريش ! وبعض الرويات ، كما في سير الذهبي : 4 / 24 ، تقول إن المخاطب هما عمر وعلي ( يا عمر ويا علي إذا رأيتماه ، فاطلبا إليه يستغفر لكما ، يغفر الله لكما . فمكثا يطلبانه عشر سنين لا يقدران عليه ) . انتهى . ومن الطبيعي أن هذه الرواية تريد تلطيف رواية أن المخاطب بذلك عمر وحده ، لأن أويسا كان من شيعة علي ولم يكن من شيعة عمر ، فجعلت الخطاب لهما معا ! أما ابن سلام الأباضي فقد ذكر في كتابه بدء الإسلام / 79 ، أن المخاطب بذلك هما أبو بكر وعمر . . . ولعل بعضهم روى أن المخاطب بذلك عثمان بن عفان ، مع أن اسم عثمان غائب عن أحاديث أويس كليا ، رغم أن خلافته امتدت بضع عشرة سنة ! فهذا الاضطراب في تسمية الذين خاطبهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) في أمر أويس ، يقوي ما ورد في مصادرنا من أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) خاطب المسلمين عامة ، وخاطب عليا ( عليه السلام ) خاصة ، بأن أويسا سيبايعه ويقتل معه ، فجعل الرواة هذه الفضيلة للخلفاء قبله ، كما هو دأبهم في مصادرة فضائل علي ( عليه السلام ) وتلبيسها لغيره ! ولا يتسع البحث للإفاضة في هذا الموضوع . - قال المفيد في الإرشاد : 1 / 315 : في حديث عن علي ( عليه السلام ) أنه قال : الله أكبر أخبرني حبيبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أني أدرك رجلا من أمته يقال له أويس القرني يكون من حزب الله ورسوله ، يموت على الشهادة ، يدخل في شفاعته مثل ربيعة ومضر . انتهى . ونحوه في الخرائج والجرائح : 1 / 200 ، وإعلام الورى / 170 ، والثاقب في المناقب / 266 ، وبحار الأنوار : 37 / 299 و 38 / 147 .